النقاط الرئيسية
- تستخدم أجهزة الكمبيوتر التناظرية متغيرات مستمرة مثل السوائل والجهد، وليس فقط البيانات الثنائية – بل النمذجة الأكثر طبيعية.
- تعتبر أجهزة الكمبيوتر التناظرية مثالية لمحاكاة الأنظمة الفوضوية أو غير الخطية، مثل الشبكات العصبية، وذلك بسبب كفاءة الطاقة.
- ويبدو أن هناك هجينًا مستقبليًا من الرقائق الرقمية والتناظرية ينشأ، مثل Loihi 2 من شركة Intel وTrueNorth من شركة IBM، مما يعمل على سد الفجوة.
عندما تسمع كلمة “كمبيوتر” فإن ما يخطر ببالك على الأرجح هو شيء مثل “رقمي” أو “إلكتروني” أو “ثنائي”. ومع ذلك، فإن أي شيء يمكنه إجراء عمليات حسابية هو كمبيوتر. والرقمي ليس هو المجال الوحيد المتاح! فقد بدأت أجهزة الكمبيوتر التناظرية في الظهور، وفي المستقبل قد ترى هذه التكنولوجيا مكملة لأجهزة الكمبيوتر التي نراها اليوم.
ما هي أجهزة الكمبيوتر التناظرية؟
تستخدم أجهزة الكمبيوتر الرقمية، مثل تلك التي تستخدمها للوصول إلى هذا الموقع الإلكتروني، بيانات ثنائية. ويمكن اختزال كل ما يفعله الكمبيوتر الرقمي إلى سلسلة من الواحدات والأصفار. لذا، مهما كان الأمر، يمكنك دائمًا تقطيع أي شيء رقمي إلى قطع صغيرة. سواء كان ذلك تسجيلًا صوتيًا أو صورة.
لا تعمل أجهزة الكمبيوتر التناظرية بقيم منفصلة مثل الواحد أو الصفر. بل تستخدم بدلاً من ذلك إشارة متغيرة مستمرة للقيام بمهامها. وقد يكون هذا مستوى السائل في سلسلة من الأنابيب، أو مستويات الجهد، أو الحركة الميكانيكية. وهي تستخدم المادة الفيزيائية لتمثيل المشكلة بشكل مباشر، والتلاعب بها للوصول إلى حل.
أقدم مثال معروف لجهاز كمبيوتر تناظري هو آلية أنتيكيثيرا، وهو جهاز يستخدم لنمذجة النظام الشمسي ميكانيكيًا. وأشهر مثال حديث هو المسبار الشمسي الذي تم إنشاؤه عام 1949. مونياك أو الدخل القومي النقدي التناظري الحاسوبياستخدم هذا الكمبيوتر السوائل لنمذجة تدفق الأموال في الاقتصاد. على سبيل المثال، يمثل أحد الخزانات الخزانة الوطنية للمملكة المتحدة، ويتدفق “الأموال” منها إلى أجزاء أخرى من الاقتصاد ثم تعود مرة أخرى. يمكنك نمذجة سياسات اقتصادية مختلفة عن طريق تعديل التدفقات من خزانات مختلفة ومعرفة كيف تؤثر هذه التغييرات على الاقتصاد.
مع تطور أجهزة الكمبيوتر الرقمية، وخاصة الدوائر المتكاملة، أصبحت أجهزة الكمبيوتر التناظرية مجرد فضول، ولكن مع تزايد تحديات الحوسبة لبعض أنواع المشاكل، فقد ندخل العصر الذهبي لأجهزة الكمبيوتر التناظرية قريبًا.
بعض الأمور معقدة للغاية بحيث لا يمكن التعامل معها باستخدام الرقائق الدقيقة وحدها
على الرغم من التقدم المذهل في الحوسبة الرقمية، تظل بعض المهام معقدة للغاية. تتفوق أجهزة الكمبيوتر الرقمية في معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة ودقة، لكنها محدودة بشكل أساسي عندما يتعلق الأمر بمحاكاة الأنظمة الفوضوية أو غير الخطية. وهنا تتألق أجهزة الكمبيوتر التناظرية.
فكر في كيفية استخدامنا لأجهزة الكمبيوتر الرقمية لمحاكاة (بشكل بدائي) كيفية عمل الشبكات العصبية. يتطلب الأمر قدرًا هائلاً من الطاقة، وكميات هائلة من قوة الحوسبة. لذا، بدلاً من ذلك، قام الباحثون ببناء “دماغ” باستخدام أسلاك نانوية فضيةتمثل الأسلاك الخلايا العصبية في الشبكة العصبية بشكل مباشر، وهي ليست محاكاة في مساحة رقمية افتراضية. اتضح أن هذا أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، ومن الناحية الحسابية، لا توجد تكاليف إضافية بالمعنى التقليدي، لأن الكمبيوتر التناظري “يحسب” نفسه.
بفضل التقدم في علم المواد وطرق التصنيع، أصبح بوسعنا الآن بناء “شرائح” تناظرية هجينة بين الرقمية والتناظرية. والدوائر التناظرية الموجودة بالداخل مصممة لحل مشكلة واحدة أو مجموعة صغيرة من المشاكل بكفاءة، وتتيح لك الأجزاء الرقمية من الكمبيوتر التناظري التحكم في المدخلات والمخرجات التناظرية ومراقبتها، مع تفويض العمل إلى المعالجات الرقمية أو التناظرية.
الاستدلالات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي ودماغك
إن أجهزة الكمبيوتر التناظرية مهمة أيضاً لأن هناك الكثير من المشاكل التي لا تحتاج إلى حل ضمن فاصلة عشرية، وعندما ننظر إلى النتائج التي تكون “ضبابية” بشكل صريح، فقد يكون الكمبيوتر الرقمي هو الخيار الخاطئ في المقام الأول. ورغم أنني أتردد في مقارنة أدمغة الثدييات ككل بأي نوع من “أجهزة الكمبيوتر”، فإن هناك بالتأكيد مكونات فرعية من أدمغتنا هي في الأساس أجهزة كمبيوتر تناظرية معقدة تطورت لحل مشاكل محددة. فالأدمغة تعالج المعلومات، ونحن نطلق على هذا “الإدراك” وليس النوع من العمليات المبرمجة التي يستخدمها الكمبيوتر الرقمي، ولكن من الصعب تجاهل أوجه التشابه.
إن البشر والثدييات الأخرى تستخدم “الاستدلالات” التي تعتبر اختصارات دقيقة موفرة للطاقة، وتوفر الوقت والطاقة اللازمين للإدراك المكثف. وتتيح لنا الاستدلالات الاستجابة للأشياء بسرعة دون تفكير. ويبدو أن بعضها قد تطور، بينما يتطور بعضها الآخر من خلال التعلم. وتستخدم أجهزة الكمبيوتر الخوارزميات، وهي عمليات مكثفة متدرجة تؤدي إلى نتائج معينة. ولكل من النوعين مكانه، ولكن الاستدلالات مناسبة لبرامجنا الرطبة البطيئة ولكن المتوازية بشكل لا يصدق. وتوفر أجهزة الكمبيوتر التناظرية وسيلة لإدخال الاستدلالات إلى حوسبتنا، أو إيجاد طرق موفرة للطاقة للغاية لإعطاء الخوارزميات شكلاً ماديًا غير رقمي.
مستقبل أجهزة الكمبيوتر مختلط
تعمل العديد من الشركات على تطوير مشاريع حوسبة ليست رقمية بحتة ولا تناظرية بحتة، ولكنها تمثل مزيجًا قويًا من المفاهيم من مختلف المجالات. خذ على سبيل المثال مشروع Intel مشروع لويهي 2على سبيل المثال، تم تصميم هذه الرقائق “العصبية الشكلية” لمحاكاة الهياكل العصبية البيولوجية في الأجهزة، مما يسمح للروبوتات تجربة الأحاسيس أو إنشاء رقائق يمكنها كشف الروائحورغم أن هذه الرقائق تحاكي بنية ووظيفة الخلايا العصبية، فإنها تعمل باستخدام الخلايا العصبية الاصطناعية المادية بدلاً من المحاكاة الرقمية الكاملة. ويسمح هذا النهج بمعالجة أكثر كفاءة للمهام المتعلقة بالمدخلات الحسية واتخاذ القرار.
آي بي إم ترو نورث تعد الشريحة تصميمًا عصبيًا واعدًا آخر، يهدف إلى سد الفجوة بين الحوسبة الرقمية والتناظرية. وبينما تعمل باستخدام العمليات الرقمية، فإن بنية الشريحة مستوحاة من الشبكات العصبية في الدماغ، مما يجعلها نموذجًا هجينًا يستفيد من المفاهيم الرقمية والتناظرية.
ومن غير المرجح أن يتوقف الأمر عند هذا الحد. فقد يتم قريبا دمج أنواع ناشئة من الحوسبة، مثل الحوسبة القائمة على الحمض النووي والحوسبة الكمومية، مع الأساليب التقليدية والتناظرية لمعالجة مجموعة أوسع من المشاكل. وفي حين كانت الحوسبة الرقمية بمثابة بداية لهذه الابتكارات، فمن الممكن أن تحتوي الأجهزة المستقبلية ــ وربما حتى هاتفك الذكي ــ على مكونات تناظرية صغيرة تعمل مثل الدماغ المعدني أكثر من المعالج التقليدي.


